السيد مصطفى الخميني
42
تفسير القرآن الكريم
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فعليه أن يبشر بعد ذكر الآية بالبشارات المخصوصة به ، واكتفاؤه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بقراءة الآية دليل على ما ذكرناه . وعلى هذا يصير الكلام أجزل وأعظم وأفخم وأصدق وأوثق ، وإلى البلاغة أقرب وأصوب جدا . الوجه السادس تغيير الخطاب من المشركين إلى الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوهم تغيير الأسلوب أن هناك خلاف البلاغة ، ضرورة أن مخاطبة الله للناس وللشاكين المرتابين ، أهم وأعز من مخاطبة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المؤمنين : بأن لهم الجنة ، فكان العكس أولى وأليق ، كما نجد ذلك في سورة الجمعة ، حيث نزلت الآية هكذا : * ( قل يا أيها الذين هادوا ) * ( 1 ) ، ثم نزلت في حق المؤمنين * ( يا أيها الذين آمنوا ) * فإن في ذلك نوع تفخيم للمؤمنين ، وهنا انعكس الأمر حيث قال الله تعالى : * ( يا أيها الناس ) * ، وقال تعالى : * ( وبشر الذين آمنوا ) * . أقول : قد عرفت أن جملة " بشر " ليس إلا بصورة الخطاب ، وإلا فالرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وسائر المؤمنين في عرض واحد في هذه البشارة ، وأن المبشر هو الله في الحقيقة . هذا أولا . وثانيا : إن المقام في هذه الآيات مقام التلطيف وإبراز الرحمة والرأفة والتوجه الخاص ، لأن المنظور جلب الناس إلى الإيمان بالبرهان ، ولا يكون مقام التوبيخ والتثريب ، فالأنسب أن يخاطب الناس
--> 1 - الجمعة ( 62 ) : 6 .